التراث والثقافة

انطلاق المنتدى الدولي للحرف اليدوية بالجوف: تفاصيل وأهداف الحدث

برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، شهدت منطقة الجوف حدثاً ثقافياً وتراثياً بارزاً تمثل في افتتاح صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن مشعل بن بدر بن سعود بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الجوف، لأعمال “المنتدى الدولي للحرف اليدوية”. وقد حضر حفل التدشين وكيل وزارة الثقافة للأبحاث والتراث الثقافي الدكتورة مها بنت عبدالله السنان، في خطوة تعكس الاهتمام الحكومي المتزايد بقطاع التراث كركيزة أساسية للهوية الوطنية.

الجوف: حاضنة تاريخية للتراث الإنساني

لا يأتي اختيار منطقة الجوف لاستضافة هذا الحدث العالمي من فراغ؛ فالمنطقة تُعد واحدة من أقدم مواقع الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية، وتزخر بمخزون تراثي عميق يمتد لآلاف السنين. تشتهر الجوف تاريخياً بكونها ملتقى للطرق التجارية القديمة، مما جعلها بوتقة انصهرت فيها ثقافات متنوعة أنتجت حرفاً يدوية فريدة، أبرزها حياكة السدو والنسيج التقليدي، وصناعات المشتقات الزراعية كالزيتون. يهدف المنتدى إلى تسليط الضوء على هذا العمق التاريخي وإعادة إحياء هذه الفنون وتقديمها للعالم بصورة عصرية تليق بمكانة المملكة.

شراكة استراتيجية لخدمة التراث الوطني

يأتي تنظيم هذا الحدث الهام بتعاون مثمر وتكامل استراتيجي بين وزارة الثقافة وهيئة التراث، وبمشاركة فاعلة من المعهد الملكي للفنون التقليدية “وِرث”. ويستضيف مركز الجوف الحضاري بمدينة سكاكا فعاليات المنتدى على مدى يومين، حيث يمثل هذا التجمع منصة حيوية تجمع بين الخبرات المحلية والتجارب الدولية في مجال الفنون التقليدية، مما يعزز من فرص نقل المعرفة وتبادل الخبرات بين الحرفيين السعوديين ونظرائهم العالميين.

عام الحرف اليدوية 2025: سياق ثقافي شامل

يندرج هذا المنتدى ضمن سلسلة فعاليات مبادرة “عام الحرف اليدوية 2025″، وهي مبادرة وطنية طموحة تهدف إلى الاحتفاء بالعناصر الثقافية المادية وغير المادية للمملكة. وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة كونها تأتي في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً ثقافياً غير مسبوق، حيث تسعى الجهات المعنية إلى توثيق الحرف التقليدية وحمايتها من الاندثار، باعتبارها شاهداً حياً على تاريخ الإنسان في الجزيرة العربية وتطوره عبر العصور، وجزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية.

أهداف المنتدى: من المحلية إلى العالمية

لا يقتصر دور المنتدى على العرض المتحفي فقط، بل يهدف بشكل جوهري إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية:

  • ترسيخ الهوية: تعزيز مكانة الحرف والصناعات التقليدية كركيزة أساسية للهوية الوطنية السعودية.
  • التواصل الدولي: خلق قنوات تواصل مستدامة بين الحرفيين السعوديين ونظرائهم من مختلف دول العالم لتبادل الخبرات والتقنيات الحديثة في الإنتاج.
  • الاستدامة والدمج: دمج الحرف اليدوية في الحياة اليومية للمجتمع السعودي، وتحويلها من مجرد قطع تراثية للعرض إلى منتجات ذات قيمة وظيفية وجمالية قابلة للاستخدام والتسويق.

فعاليات متنوعة ودعم للابتكار

يتميز البرنامج العلمي للمنتدى بالثراء والتنوع، حيث يشارك فيه نخبة من الباحثين والمتخصصين والحرفيين من داخل المملكة وخارجها. وتتضمن الفعاليات:

  • جلسات علمية ونقاشية: تناقش أحدث التوجهات العالمية في تطوير الحرف التقليدية وسبل استدامتها وحمايتها قانونياً.
  • معرض الملصقات العلمية: يستعرض أبرز البحوث والدراسات الأكاديمية المتعلقة بالقطاع وتوثيق التراث.
  • معرض الحرفيين: مساحة مخصصة لإبراز إبداعات الحرفيين ومنتجاتهم المبتكرة التي تمزج بين الأصالة والمعاصرة.
  • ورش عمل تدريبية: تهدف إلى صقل مهارات المشاركين ونقل المعرفة الحرفية للأجيال الجديدة لضمان استمراريتها.

الأثر الاقتصادي ورؤية المملكة 2030

يمثل قطاع الحرف اليدوية أحد الروافد الاقتصادية الواعدة التي تركز عليها رؤية المملكة 2030. فمن خلال تمكين الحرفيين وتحويل هواياتهم إلى صناعات صغيرة ومتوسطة، يسهم القطاع بشكل مباشر في تعزيز السياحة الثقافية ورفع الناتج المحلي غير النفطي. ويناقش المنتدى السبل الكفيلة بتعزيز الحضور الاقتصادي للحرفيين، ودعم الابتكار في الصناعات التقليدية لضمان تنافسيتها في الأسواق المحلية والدولية، مما يؤكد على أن التراث ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل هو مورد اقتصادي وثقافي مستدام للمستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى