السعودية تعتمد معايير جديدة لتنظيم زراعة الأعضاء وحماية المرضى

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حوكمة القطاع الصحي والارتقاء بجودة الخدمات الطبية التخصصية، أصدر وزير الصحة ورئيس المجلس الصحي السعودي، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، قراراً مفصلياً يقضي باعتماد أدلة معايير اعتماد برامج زراعة الأعضاء والأنسجة، بالإضافة إلى إقرار سياسات تخصيصها. ويأتي هذا القرار ليرسخ مبادئ الشفافية والعدالة في توزيع الأعضاء، ويضمن حماية حقوق المرضى والمتبرعين وفق أعلى المعايير العالمية.
خارطة طريق لتطوير منظومة التبرع
أعلن المركز السعودي لزراعة الأعضاء رسمياً عن دخول هذه الأدلة والسياسات حيز التنفيذ، واصفاً إياها بأنها “خارطة طريق” شاملة لتطوير البنية التشغيلية والطبية لمراكز الزراعة في مختلف مناطق المملكة. وترتكز المعايير الجديدة على متطلبات دقيقة للجودة وسلامة المرضى، مما يضمن كفاءة الإجراءات المتخذة داخل المنشآت الصحية المرخصة.
وتتضمن اللوائح الجديدة آليات صارمة للاعتماد الدوري لبرامج الزراعة، مع فرض إطار رقابي شامل يضمن الامتثال المستمر للمعايير، ويرسخ منهجية التحسين المستمر للأداء الطبي والإداري في كافة الوحدات المتخصصة، بما يقلل من المخاطر الطبية ويعزز نسب نجاح العمليات.
الريادة الإقليمية والسياق التاريخي
لا تعد هذه الخطوة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الريادة للمملكة العربية السعودية في مجال زراعة الأعضاء على مستوى الشرق الأوسط. فقد تأسس المركز السعودي لزراعة الأعضاء (المركز الوطني للكلى سابقاً) منذ عقود ليكون نواة لتنظيم هذه الممارسات الطبية الدقيقة. وتأتي اللوائح الجديدة لتبني على هذا الإرث العريق، مواكبةً للتطورات الطبية المتسارعة عالمياً، ولتؤكد مكانة المملكة كمرجع إقليمي في الأخلاقيات والممارسات الطبية المتعلقة بزراعة الأعضاء.
مواكبة رؤية المملكة 2030
ينسجم هذا القرار بشكل كامل مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى إلى تسهيل الوصول للخدمات الصحية وتحسين جودتها. ومن المتوقع أن يسهم تنظيم قطاع زراعة الأعضاء بهذه الدقة في تقليل الحاجة للعلاج بالخارج، وتوطين الخبرات الطبية الدقيقة، بالإضافة إلى رفع معدلات الاكتفاء الذاتي من الأعضاء المتبرع بها محلياً، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة لمرضى الفشل العضوي الذين ينتظرون طويلاً على قوائم الانتظار.
العدالة والشفافية في تخصيص الأعضاء
تهدف سياسات تخصيص الأعضاء المحدثة بشكل مباشر إلى تنظيم عمليات التوزيع وفق معايير أخلاقية وعلمية دقيقة لا تقبل الاجتهاد، مما يعزز مبادئ العدالة والشفافية المطلقة. وتوفر هذه السياسات حماية قانونية وطبية شاملة لحقوق كل من المرضى والمتبرعين، لضمان وصول العضو المتبرع به إلى المريض الأكثر حاجة وتطابقاً طبياً، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
الاستثمار في الكوادر البشرية
وعلى الصعيد التنفيذي، تتجه الخطوات القادمة نحو الاستثمار المكثف في الكوادر البشرية، حيث سيتم إطلاق برامج تدريب وتأهيل متقدمة للطواقم الطبية والفنية. وشدد مدير عام المركز السعودي لزراعة الأعضاء على أن اعتماد هذه الأدلة يجسد اهتمام القيادة الصحية بتعزيز منظومة الزراعة، مؤكداً التزام المركز بإنشاء نظم متكاملة للرقابة ومتابعة تقارير الأداء الدورية لضمان الالتزام الدقيق بالبروتوكولات الجديدة.



