المملكة المتحدة في طريقها لتسجيل أكثر الأعوام حرارة تاريخياً

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن خبراء الأرصاد الجوية أن المملكة المتحدة تقف على أعتاب تسجيل رقم قياسي جديد، حيث تشير التوقعات إلى أن العام الحالي قد يكون أكثر الأعوام حرارة في تاريخ البلاد، متجاوزاً بذلك الأرقام القياسية السابقة. ويأتي هذا الإعلان ليعزز المخاوف العالمية بشأن تسارع وتيرة التغير المناخي وتأثيراته المباشرة على أنماط الطقس في أوروبا.
أرقام قياسية تتجاوز عام 2022
وفقاً لما ذكره مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، ونقلته وكالة (بي إيه ميديا)، فإن عام 2025 يسير في اتجاه يجعله العام الأشد حرارة على الإطلاق في المملكة المتحدة، ليحتل المركز الأول بدلاً من عام 2022 الذي كان يحمل اللقب سابقاً. وتشير الإحصاءات الحالية إلى أن متوسط درجة الحرارة السنوية قد بلغ حتى الآن 10.05 درجة مئوية، وهو معدل يتفوق بوضوح على الرقم القياسي السابق البالغ 10.03 درجة مئوية المسجل في عام 2022.
هيمنة القرن الحادي والعشرين على سجلات الحرارة
عند النظر إلى السياق التاريخي، نجد أن ارتفاع درجات الحرارة أصبح نمطاً سائداً في القرن الحالي. فقد تم تسجيل أرقام قياسية جديدة لمتوسط درجة الحرارة السنوية في المملكة المتحدة خمس مرات خلال هذا القرن فقط، وتحديداً في أعوام 2002، 2003، 2006، 2014، و2022. وإذا ما تأكدت قراءات عام 2025، فستكون هذه هي المرة الثانية فقط في تاريخ السجلات الرصدية (التي بدأت عام 1884) التي يتجاوز فيها متوسط الحرارة السنوية حاجز الـ 10 درجات مئوية، مما يعني أن 4 من بين أشد 5 أعوام حرارة قد وقعت خلال السنوات الخمس الماضية.
السياق المناخي وتأثير الاحتباس الحراري
لا يمكن فصل هذا الارتفاع في درجات الحرارة عن السياق العالمي لظاهرة الاحتباس الحراري. يرى علماء المناخ أن تكرار كسر الأرقام القياسية في فترات زمنية متقاربة يعد دليلاً دامغاً على تأثير الأنشطة البشرية وانبعاثات الغازات الدفيئة على النظام المناخي. هذا الارتفاع المستمر لا يؤثر فقط على الأرقام المسجلة، بل يمتد تأثيره ليشمل النظم البيئية، ومواسم الزراعة، وزيادة الضغط على البنية التحتية وموارد المياه في المملكة المتحدة، التي لم تكن مصممة تاريخياً للتعامل مع مثل هذه المعدلات الحرارية المرتفعة.
ترقب لنهاية العام وموجات البرد
على الرغم من الأرقام المرتفعة المسجلة حتى الآن، إلا أن النتيجة النهائية لم تُحسم بعد. يشير خبراء الأرصاد إلى أن موجة البرد المتوقعة خلال فترة عطلة نهاية العام قد تؤثر على المتوسط العام. ومع ذلك، فإن مجرد الاقتراب من هذه الأرقام يعكس تحولاً جذرياً في مناخ المنطقة، مما يستدعي تعزيز الاستراتيجيات الوطنية للتكيف مع هذا الواقع المناخي الجديد.



