أخبار العالم

غرينلاند ترد على ترامب: سيادتنا ليست للبيع

في رد حازم ومباشر على التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد مسؤولون في غرينلاند أن القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الجزيرة القطبية لا تُتخذ إلا داخل أروقة صنع القرار في العاصمة نوك، مشددين على أن الإقليم ليس معروضاً للبيع أو المقايضة السياسية.

وجاء هذا الموقف الرسمي على لسان ينس فريدريك نيلسن، الذي كتب عبر حسابه على موقع فيسبوك رسالة واضحة المعالم قال فيها: "غرينلاند بلدنا. قراراتنا تُتخذ هنا". وأعرب نيلسن عن أسفه وحزنه العميق لسماع الرئيس الأمريكي يكرر رغبته في السيطرة على الجزيرة، معتبراً أن هذا الطرح يختزل تاريخ وشعب غرينلاند في مجرد صفقة عقارية أو نقطة ارتكاز أمني، وهو ما يرفضه سكان الجزيرة جملة وتفصيلاً.

الأهمية الاستراتيجية والصراع الدولي

تأتي تصريحات ترامب التي ربط فيها حاجة الولايات المتحدة لغرينلاند بضرورات "الأمن القومي" ومواجهة النفوذ المتصاعد لكل من الصين وروسيا، لتسلط الضوء على الأهمية الجيوسياسية المتزايدة للقطب الشمالي. فمع ذوبان الجليد وفتح ممرات ملاحية جديدة، تحولت غرينلاند إلى نقطة جذب للقوى العظمى، ليس فقط لموقعها العسكري الاستراتيجي الذي يضم قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، بل أيضاً لما تحتويه من ثروات طبيعية ومعادن نادرة ضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة.

تاريخ من المحاولات الأمريكية

جدير بالذكر أن اهتمام واشنطن بضم غرينلاند ليس وليد اللحظة ولا يقتصر على حقبة ترامب وحدها، وإن كان هو الأكثر صراحة في التعبير عنها بأسلوب "الصفقات". فقد سبق للولايات المتحدة أن عرضت شراء الجزيرة في عام 1946 في عهد الرئيس هاري ترومان، نظراً لموقعها الحيوي كخط دفاع متقدم. إلا أن تكرار ترامب لهذا الطرح، وتصويره للأمر كمسألة حتمية للأمن الأمريكي، أثار حفيظة الدنماركيين وسكان غرينلاند الذين يتمتعون بحكم ذاتي موسع منذ عام 2009، يمنحهم السيطرة على مواردهم وشؤونهم الداخلية.

تضامن أوروبي واسع

وفي سياق ردود الفعل الدولية، لم تقف غرينلاند وحيدة في مواجهة هذه التصريحات. فقد أشاد نيلسن برد فعل الشعب الغرينلاندي الذي وصفه بـ "الهادئ والراقي"، معرباً عن امتنانه للدعم الدولي الكبير. وفي مقدمة الداعمين، برز موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكد عبر منصة "إكس" أن غرينلاند "ملك لشعبها" وأن الدنمارك هي الضامن لسيادتها، مضيفاً صوته إلى الأصوات الأوروبية الرافضة لمنطق الاستحواذ على الأقاليم في القرن الحادي والعشرين، ومؤكداً على مبادئ السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى