ترامب يقرر تجميد طلبات اللجوء لفترة طويلة بعد حادثة الحرس الوطني

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، عزم إدارته الإبقاء على قرار التعليق المؤقت للبت في طلبات اللجوء سارياً “لفترة طويلة”، وذلك في رد فعل مباشر وحازم عقب حادثة إطلاق النار التي نفذها مواطن أفغاني واستهدفت عنصرين من الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض. وتأتي هذه التصريحات لتشير إلى تحول جذري وطويل الأمد في سياسات الهجرة الأمريكية خلال الفترة الرئاسية الحالية.
تفاصيل القرار والمدى الزمني
وفي إجابة على تساؤلات الصحفيين حول ما إذا كان هناك سقف زمني محدد لهذا الإجراء الاستثنائي، أوضح ترامب أنه لم يضع “حداً زمنياً” لإنهاء هذا التعليق. وربطت وزارة الأمن الداخلي هذا الإجراء بقائمة موسعة تضم 19 دولة، وهي دول سبق وأن فُرضت على مواطنيها قيود سفر مشددة منذ يونيو الماضي. واستخدم الرئيس لغة حادة في تبرير هذا القرار قائلاً: “لا نريد هؤلاء الأشخاص. هل تعلمون لماذا لا نريدهم؟ لأن الكثير منهم لم يكونوا صالحين، وما كان ينبغي لهم أن يكونوا في بلدنا من الأساس”، مشدداً على ضرورة حماية الأمن القومي الأمريكي.
خلفيات حادثة الحرس الوطني
جاء هذا التحرك الرئاسي السريع في أعقاب الحادث المأساوي الذي شهدته العاصمة واشنطن في 26 نوفمبر، حيث تعرض عنصران من الحرس الوطني لإطلاق نار، مما أسفر عن مقتل المجندة “سارة بيكستروم” البالغة من العمر 20 عاماً، وإصابة زميل لها بجروح خطيرة. وقد ألقت السلطات القبض على المتهم، وهو مواطن أفغاني يدعى “رحمن الله لاكانوال” (29 عاماً)، ووجهت إليه تهمة القتل من الدرجة الأولى.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهم كان ينتمي سابقاً إلى “قوة شريكة” مدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في أفغانستان لمحاربة حركة طالبان. وقد دخل الولايات المتحدة في إطار برنامج إعادة التوطين الذي تلا الانسحاب العسكري الأمريكي الفوضوي من كابول عام 2021. والمفارقة أن لاكانوال حصل على حق اللجوء في أبريل 2025 في ظل إدارة ترامب الحالية، إلا أن مسؤولي الإدارة سارعوا لإلقاء اللوم في دخوله الأراضي الأمريكية على ما وصفوه بـ “التدقيق المتراخي” والسياسات المتساهلة لإدارة الرئيس السابق جو بايدن.
أبعاد سياسية وتأثيرات دولية
يعكس هذا القرار عودة قوية لسياسات “أمريكا أولاً” التي ميزت نهج ترامب، حيث كتب الرئيس عقب الحادثة أنه يخطط “لإيقاف الهجرة بشكل دائم من جميع دول العالم الثالث للسماح للنظام الأمريكي بالتعافي بشكل كامل”. هذا التصريح يعيد للأذهان قرارات حظر السفر التي أثارت جدلاً واسعاً في فترته الرئاسية الأولى، ولكنه يأتي هذه المرة في سياق أمني أكثر تعقيداً.
وعند سؤال وزارة الأمن الداخلي عن الجنسيات المتأثرة، أشارت إلى القائمة التي تضم 19 دولة، من بينها أفغانستان، كوبا، هايتي، وإيران. ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات إنسانية وقانونية واسعة، حيث سيؤدي إلى تكدس آلاف ملفات طالبي اللجوء العالقين في النظام القضائي الأمريكي، كما قد يثير توترات دبلوماسية مع الدول المشمولة بالقائمة، فضلاً عن انتقادات المنظمات الحقوقية الدولية التي ترى في التعميم خطراً على مبادئ حقوق الإنسان واللجوء السياسي.




