زلزال أذربيجان اليوم: هزة بقوة 4.8 تضرب بحر قزوين

سجلت محطات الرصد الزلزالي، اليوم، وقوع هزة أرضية بلغت قوتها 4.8 درجات على مقياس ريختر في منطقة بحر قزوين، وتحديداً قبالة السواحل الأذربيجانية. وقد أكد مركز الخدمات الزلزالية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في أذربيجان وقوع الحادثة، موضحاً أن مركز الزلزال كان على عمق 70 كيلومتراً تحت سطح البحر، وهو ما يصنفه الخبراء ضمن الزلازل متوسطة العمق التي قد يشعر بها السكان في مناطق واسعة ولكن بتأثير تدميري أقل مقارنة بالزلازل السطحية.
وتأتي هذه الهزة الأرضية في سياق الطبيعة الجيولوجية للمنطقة، حيث تقع أذربيجان وحوض بحر قزوين في منطقة نشطة زلزالياً نتيجة التفاعلات المستمرة بين الصفائح التكتونية، وتحديداً الضغط الناتج عن تحرك الصفيحة العربية باتجاه الصفيحة الأوراسية. هذا الموقع الجغرافي يجعل المنطقة عرضة لهزات أرضية متكررة تتفاوت في قوتها، مما يستدعي دائماً وجود شبكات رصد متطورة ومتابعة دقيقة لأي نشاط زلزالي قد يؤثر على البنية التحتية أو المناطق السكنية الساحلية.
وعلى الصعيد الإقليمي، يحمل أي نشاط زلزالي في بحر قزوين أهمية خاصة نظراً للدول الخمس التي تطل عليه، وهي روسيا وإيران وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان. ورغم أن زلزالاً بقوة 4.8 درجات لا يعتبر كارثياً في العادة، إلا أن بروتوكولات السلامة في هذه الدول غالباً ما تتضمن تبادل المعلومات والبيانات الزلزالية لضمان سلامة الملاحة البحرية والمنشآت الساحلية المشتركة.
من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، تعتبر المنطقة التي وقع فيها الزلزال ذات حساسية عالية، حيث يزخر بحر قزوين بحقول النفط والغاز البحرية ومنصات الاستخراج التي تعتمد عليها أذربيجان ودول الجوار في اقتصادها. وعادة ما يتم تصميم هذه المنصات البحرية بمعايير هندسية عالية تمكنها من مقاومة الهزات الأرضية القوية، إلا أن وقوع الزلازل يستوجب إجراءات فحص روتينية للتأكد من سلامة الأنابيب والمعدات المغمورة لتجنب أي تسربات أو أضرار بيئية محتملة.
وفي سياق منفصل ولكنه مرتبط ببيئة الحدث، يواجه بحر قزوين تحديات بيئية جسيمة أشار إليها التقرير الأصلي، تتمثل في التقلص المستمر لمساحته وانخفاض منسوب المياه. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع معدلات التبخر نتيجة التغير المناخي، بالإضافة إلى انخفاض كميات المياه المتدفقة من الأنهار الكبرى التي تصب فيه، مما يضيف بعداً بيئياً مقلقاً لمستقبل هذا المسطح المائي المغلق الأكبر في العالم، بالتوازي مع التحديات الجيولوجية الطبيعية.



