منفذا هجوم شاطئ بونداي: تدريبات ريفية وقوانين سلاح جديدة

كشفت تحقيقات الشرطة الأسترالية عن تفاصيل جديدة ومثيرة للقلق تتعلق بالهجوم الدامي الذي استهدف شاطئ بونداي في مدينة سيدني، حيث تبين أن المتهمين خضعا لتدريبات مكثفة على استخدام السلاح في مناطق نائية، مما يشير إلى تخطيط مسبق وعميق للعملية التي هزت المجتمع الأسترالي.
تدريبات تكتيكية وتخطيط مسبق
أوضحت الشرطة يوم الاثنين أن المتهمين، “نافيد أكرم” (24 عاماً) ووالده “ساجد أكرم” (50 عاماً)، أجريا تدريبات على إطلاق النار في مناطق ريفية بولاية نيو ساوث ويلز قبل تنفيذ الهجوم. وأظهرت وثائق وصور نشرتها السلطات الرجلين وهما يستخدمان البنادق ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ”التكتيكي”، مما يؤكد أن الهجوم لم يكن وليد اللحظة بل نتاج تخطيط دقيق استمر لأشهر.
وفي سياق الأدلة الرقمية، عثر المحققون على مقطع فيديو في هاتف أحد المتهمين يظهرهما جالسين أمام راية تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث تليا آيات من القرآن الكريم وتحدثا عن دوافعهما ونددا بـ”الصهاينة”، مما يضفي صبغة أيديولوجية متطرفة على الحادث.
تفاصيل يوم الهجوم الدامي
وقع الهجوم المروع في 14 ديسمبر خلال احتفال يهودي، مسفراً عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، ليصبح بذلك أسوأ اعتداء تشهده أستراليا منذ ما يقارب الثلاثة عقود. وقد انتهت المواجهة بمقتل الأب “ساجد” برصاص الشرطة أثناء وقوع الهجوم، بينما أصيب الابن “نافيد” وتم نقله لاحقاً من المستشفى إلى السجن.
وكشفت التحقيقات أيضاً أن الجناة قاموا برحلة استطلاعية للموقع قبل أيام، بل وحاولوا استخدام قنابل يدوية الصنع ضد الحشود، لكنها لحسن الحظ لم تنفجر، مما حال دون ارتفاع حصيلة الضحايا بشكل أكبر.
تداعيات سياسية وتغييرات تاريخية في قوانين السلاح
أثار الهجوم موجة من الغضب والحزن في الأوساط الأسترالية والدولية، مما دفع رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي لتقديم اعتذار رسمي للجالية اليهودية، متعهداً بعدم السماح للإرهابيين بتقسيم المجتمع. وقال ألبانيزي بلهجة حازمة: “لن نسمح لإرهابيين يستلهمون فكر داعش بالانتصار”.
وفي خطوة تعيد للأذهان الإجراءات الصارمة التي اتخذتها أستراليا في التسعينيات، أعلنت الحكومة عن أكبر خطة لإعادة شراء الأسلحة وضبط حيازتها منذ عام 1996. وتأتي هذه الخطوة استجابة للضغوط المتزايدة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
الخلفية التاريخية: ظل بورت آرثر
يكتسب هذا التحرك الحكومي أهمية خاصة عند النظر إلى السياق التاريخي لأستراليا. ففي عام 1996، شهدت البلاد مجزرة “بورت آرثر” التي راح ضحيتها 35 شخصاً، وكانت تلك الحادثة نقطة تحول جذرية أدت إلى فرض قوانين صارمة للغاية بشأن حيازة السلاح، مما جعل حوادث إطلاق النار الجماعي نادرة الحدوث في القارة.
اليوم، ومع وقوع هجوم بونداي، تجد أستراليا نفسها أمام منعطف جديد يفرض تحديث هذه القوانين. وتشمل الإصلاحات الجديدة في ولاية نيو ساوث ويلز تحديد سقف لملكية الأسلحة بـ 4 قطع للفرد (أو 10 للمزارعين)، وحظر عرض الرموز الإرهابية، بالإضافة إلى مراجعة شاملة لإجراءات الشرطة والاستخبارات لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف المتصاعد.



