اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم بعد كارثة فوكوشيما

في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في سياسة الطاقة اليابانية، وافقت محافظة نيغاتا رسمياً، اليوم الاثنين، على إعادة تشغيل محطة "كاشيوازاكي-كاريوا" للطاقة النووية، والتي تُصنف كأكبر محطة لتوليد الطاقة النووية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية. يأتي هذا القرار بعد مرور قرابة 15 عاماً على الإغلاق الشامل الذي أعقب كارثة فوكوشيما دايتشي، مما يشير إلى عودة طوكيو القوية للاعتماد على الطاقة الذرية.
نهاية حقبة الإغلاق والعودة للنووي
كانت محطة "كاشيوازاكي-كاريوا"، التي تديرها شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) وتقع على بعد حوالي 220 كم شمال غرب العاصمة طوكيو، واحدة من بين 54 مفاعلاً نووياً تم إيقافها عن العمل في أعقاب الزلزال المدمر وتسونامي عام 2011. تلك الكارثة، التي اعتبرت الأسوأ منذ تشيرنوبيل، أدت إلى تجميد قطاع الطاقة النووية في اليابان ومراجعة شاملة لمعايير السلامة.
ويأتي قرار إعادة التشغيل في وقت تسعى فيه اليابان، الدولة الفقيرة بالموارد الطبيعية، إلى تعزيز أمنها الطاقي وتقليل اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال والفحم المكلفة، فضلاً عن سعيها لتحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول عام 2050. وتعتبر هذه المحطة ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة اليابانية لتوفير إمدادات كهرباء مستقرة ومنخفضة التكلفة للمنازل والمصانع.
تحديات فوكوشيما المستمرة
وبينما تتجه الأنظار نحو إعادة تشغيل "كاشيوازاكي-كاريوا"، لا تزال اليابان تصارع إرث الماضي في موقع فوكوشيما. ففي أغسطس الماضي، وبحسب تقارير سابقة، بدأت فرق فنية متخصصة في إرسال روبوتات متطورة يمكن التحكم بها عن بُعد إلى داخل المفاعلات المتضررة في محطة فوكوشيما المنكوبة.
وتهدف هذه العمليات الدقيقة إلى استكشاف وإزالة البقايا الإشعاعية والوقود المنصهر، وهي مهمة محفوفة بالمخاطر نظراً لمستويات الإشعاع المرتفعة جداً التي تمنع التدخل البشري المباشر. وتُعد عملية إزالة الحطام النووي التحدي الأصعب والأكثر تعقيداً في مسيرة تفكيك المحطة التي قد تستغرق عقوداً من الزمن.
الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية
تكتسب إعادة تشغيل أكبر محطة نووية في العالم أهمية تتجاوز الحدود المحلية؛ إذ تراقب أسواق الطاقة العالمية هذه الخطوة عن كثب. فعودة المفاعلات اليابانية للعمل قد تخفف الضغط على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، مما قد يؤثر على الأسعار دولياً. محلياً، يُنظر إلى هذا القرار على أنه ضرورة اقتصادية لدعم الصناعات اليابانية التي عانت من ارتفاع فواتير الطاقة لسنوات.
ومع ذلك، لا تزال عملية إعادة التشغيل الفعلية تتطلب خطوات إجرائية وفنية إضافية لضمان أعلى معايير الأمان، في ظل رقابة شعبية ودولية صارمة لضمان عدم تكرار مآسي الماضي.



