زلزالان يضربان أفغانستان بقوة تتجاوز 4 درجات دون أضرار

أعلن المركز القومي الأفغاني لرصد الزلازل، اليوم، عن رصد نشاط زلزالي ملحوظ في البلاد، حيث تعرضت الأراضي الأفغانية لزلزالين متتاليين تزيد شدتهما على أربع درجات بمقياس ريختر، في حدث يعيد تسليط الضوء على الطبيعة الجيولوجية النشطة لهذه المنطقة.
تفاصيل الهزات الأرضية المرصودة
وفقاً للبيانات الصادرة عن المركز، تم رصد الزلزال الأول بقوة (4.4) درجات على مقياس ريختر. وقد حددت محطات الرصد مركز الهزة عند خط عرض (36.57) درجة شمالاً، وخط طول (71.11) درجة شرقاً. واللافت في هذا الزلزال هو عمقه الكبير الذي بلغ (163) كيلومتراً تحت سطح الأرض، وهو ما يصنفه ضمن الزلازل متوسطة العمق التي عادة ما يشعر بها سكان مناطق واسعة ولكن تأثيرها التدميري يكون أقل حدة مقارنة بالزلازل السطحية.
وفي وقت لاحق، سجلت المراكز المختصة زلزالاً ثانياً بلغت شدته (4.3) درجات بمقياس ريختر. ووقع هذا الزلزال عند خط عرض (36.70) درجة شمالاً، وخط طول (71.51) درجة شرقاً، وعلى عمق (90) كيلومتراً. وعلى الرغم من توالي الهزات، لم ترد حتى اللحظة أي تقارير رسمية تفيد بوقوع أضرار مادية في البنية التحتية أو خسائر بشرية، وهو أمر يعزى جزئياً إلى عمق بؤرة الزلزالين والمناطق الجبلية التي وقعا فيها.
السياق الجيولوجي: لماذا تتكرر الزلازل في أفغانستان؟
تعتبر أفغانستان واحدة من أكثر المناطق عرضة للزلازل في العالم، ويعود ذلك إلى موقعها الجغرافي المعقد فوق خطوط صدع رئيسية. تقع البلاد في منطقة تصادم تكتوني نشط حيث تضغط الصفيحة الهندية باتجاه الشمال نحو الصفيحة الأوراسية بمعدل يقارب 40 ملم سنوياً. هذا الضغط المستمر يؤدي إلى تراكم الطاقة في القشرة الأرضية، والتي تتحرر فجأة على شكل هزات أرضية، تتركز غالبيتها في منطقة سلسلة جبال هندوكوش الشاهقة في شمال شرق البلاد.
التحديات والمخاطر المحتملة
على الرغم من أن الهزات الحالية لم تخلف أضراراً فورية، إلا أن تكرار النشاط الزلزالي يثير مخاوف مستمرة بشأن سلامة السكان والبنية التحتية في أفغانستان. تعاني العديد من المناطق الريفية والنائية من ضعف في الأبنية، حيث يعيش الكثير من السكان في منازل مبنية من الطوب اللبن أو المواد التقليدية التي لا تصمد عادة أمام الهزات القوية. هذا الواقع يفاقم من تأثير الكوارث الطبيعية، حيث يمكن لزلازل متوسطة القوة أحياناً أن تتسبب في أضرار جسيمة إذا كانت قريبة من السطح وفي مناطق مأهولة.
وتجدر الإشارة إلى أن الزلازل العميقة التي تنشأ في منطقة هندوكوش غالباً ما يمتد تأثيرها ليشمل دول الجوار مثل باكستان وطاجيكستان، مما يجعل الرصد المستمر والتعاون الإقليمي في مجال الإنذار المبكر ضرورة ملحة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية في هذه المنطقة الحيوية من آسيا الوسطى.



