إندونيسيا تخصص 11 مليار روبية لترميم التراث بعد الفيضانات

في استجابة عاجلة لتداعيات الكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد مؤخراً، أعلنت وزارة الثقافة الإندونيسية اليوم عن تخصيص ميزانية أولية تقدر بنحو 11 مليار روبية (ما يعادل 659 ألف دولار أمريكي). وتهدف هذه الميزانية بشكل رئيسي إلى تمويل عمليات تنظيف وترميم المواقع التراثية التي تضررت بشدة جراء الفيضانات والانهيارات الأرضية التي اجتاحت جزيرة سومطرة.
تفاصيل الخطة الحكومية والتحرك العاجل
أوضح وزير الثقافة الإندونيسي، فادلي زون، أن الوزارة تعمل على قدم وساق لحصر الأضرار في المناطق المنكوبة، وتحديداً في مقاطعات آتشيه، وسومطرة الشمالية، وسومطرة الغربية. وأشار الوزير إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت في أواخر شهر نوفمبر الماضي تسببت في دمار واسع النطاق، مما استدعى تدخلاً حكومياً سريعاً للحفاظ على المكتسبات الثقافية.
وقد شهدت القائمة الأولية للمواقع المتضررة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز العدد من 43 موقعاً إلى 70، ليتجاوز لاحقاً حاجز الـ 100 موقع تراثي وتاريخي. وتواجه فرق الحصر تحديات لوجستية كبيرة، حيث لا تزال بعض المناطق معزولة تماماً بسبب انقطاع الطرق وتدمير البنية التحتية، مما يعيق الوصول إليها لتقييم الأضرار بدقة.
السياق الجغرافي وحجم الكارثة البشرية
تأتي هذه الجهود في وقت تعاني فيه إندونيسيا من تبعات موسم الأمطار الموسمية، والذي غالباً ما يتسبب في فيضانات وانهيارات أرضية نظراً للطبيعة الجغرافية للأرخبيل الإندونيسي وموقعه الاستوائي. وتعد جزيرة سومطرة من أكثر المناطق عرضة لهذه الظواهر بسبب تضاريسها الجبلية وغزارة الأمطار فيها.
ولم تقتصر الأضرار على الجانب المادي والتراثي فحسب، بل خلفت الكارثة مأساة إنسانية مروعة. فقد أشارت الإحصائيات الرسمية حتى اليوم الأحد إلى ارتفاع حصيلة الضحايا لنحو 1090 قتيلاً، بينما لا يزال 186 شخصاً في عداد المفقودين، مما يجعلها واحدة من أكثر الكوارث دموية في الفترة الأخيرة.
أهمية التراث الثقافي في سومطرة
تكتسب عملية الترميم أهمية قصوى تتجاوز مجرد إصلاح المباني؛ حيث تعد جزيرة سومطرة موطناً لثقافات عريقة وتراث معماري فريد يعكس التنوع الحضاري في إندونيسيا. إن الحفاظ على هذه المواقع يعد حماية للهوية الوطنية والذاكرة التاريخية للمجتمعات المحلية التي ارتبطت بهذه الأرض لقرون.
ومن المقرر أن تنطلق عمليات الاستعادة والترميم فعلياً خلال الأسبوع المقبل. وقد أكدت الوزارة على استراتيجية إشراك المجتمعات المحلية في هذه الجهود، مما يعزز من روح المسؤولية الاجتماعية ويساهم في تسريع وتيرة العمل لإعادة هذه المعالم إلى سابق عهدها، لتظل شاهدة على تاريخ المنطقة وصمود سكانها في وجه الكوارث.



