شلل في قطارات براغ وتأخيرات واسعة بسبب سرقة كابلات

شهدت العاصمة التشيكية براغ، حالة من الارتباك الشديد في مرفق النقل الحيوي، حيث تعطلت حركة القطارات بشكل ملحوظ يوم أمس السبت، وذلك إثر تعرض البنية التحتية للسكك الحديدية لعملية تخريب وسرقة استهدفت كابلات الإشارات الحيوية.
ووفقاً لما أعلنته السلطات المحلية، فقد وقعت الحادثة في القطاع الرابط بين منطقة "فرشوفيتسه" ومحطة القطارات الرئيسية (Hlavní nádraží) في قلب براغ، وهي المنطقة التي تعد شرياناً رئيسياً لحركة النقل في البلاد. وأفاد راديو براغ في تقريره اليوم، بأن هذا العمل التخريبي أدى إلى تأخيرات كبيرة في جداول الرحلات وصلت مدتها إلى 90 دقيقة، مما اضطر المشغلين لتسيير القطارات على مسار واحد فقط بدلاً من المسارين المعتادين لتفادي التوقف التام.
تفاصيل الحادث وتأثيره المباشر
أوضح مسؤولو السكك الحديدية في التشيك أن الجناة قاموا بقطع وسرقة ما يقارب 70 متراً من كابلات الإشارات بالقرب من المحطة الرئيسية. هذا النوع من الكابلات يعتبر عصب نظام التحكم، حيث يضمن تنظيم حركة المرور ومنع تصادم القطارات. ونتيجة لهذا العطل، تأثرت عشرات الرحلات بشكل مباشر، شملت القطارات الإقليمية التي تخدم الضواحي، وكذلك قطارات المسافات الطويلة والدولية، مما استدعى إلغاء عدد من الرحلات المحلية لتخفيف الضغط على الخط الوحيد العامل.
الأهمية الاستراتيجية لمحطة براغ الرئيسية
تكتسب هذه الحادثة أهميتها من الموقع الاستراتيجي لمحطة براغ الرئيسية، التي لا تخدم العاصمة فحسب، بل تعد نقطة وصل محورية في شبكة السكك الحديدية لوسط أوروبا. تربط هذه المحطة التشيك بدول الجوار مثل ألمانيا والنمسا وسلوفاكيا. وبالتالي، فإن أي تعطل في هذا الشريان لا يؤثر فقط على التنقل الداخلي، بل يلقي بظلاله على حركة السفر الدولي والسياحة، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع التي تشهد كثافة في حركة المسافرين.
ظاهرة سرقة الكابلات وتحديات البنية التحتية
تعد سرقة الكابلات النحاسية وكابلات الإشارات تحدياً أمنياً واقتصادياً يواجه العديد من شبكات السكك الحديدية حول العالم، وليس في التشيك فقط. غالباً ما يكون الدافع وراء هذه السرقات هو بيع المعادن الموجودة داخل الكابلات، إلا أن التكلفة المادية للكابل المسروق لا تقارن بالخسائر الاقتصادية الهائلة الناتجة عن تعطل الحركة، وتكاليف الإصلاح، والتعويضات المحتملة للمسافرين. علاوة على ذلك، تشكل هذه الأعمال خطراً جسيماً على سلامة الركاب، حيث أن العبث بأنظمة الإشارات قد يؤدي في سيناريوهات أسوأ إلى حوادث كارثية لولا تفعيل أنظمة الأمان التلقائية التي توقف الحركة أو تبطئها فور رصد أي خلل في الدائرة الكهربائية.
وتعمل السلطات التشيكية حالياً على إصلاح الأضرار بأسرع وقت ممكن لاستعادة الانسيابية الكاملة لحركة القطارات، بالتزامن مع تحقيقات الشرطة لضبط الجناة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تستهدف البنية التحتية الوطنية.



