ضوابط الزي الوطني واللباس المحتشم في بيئة العمل الجديدة

في خطوة تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وضمان بيئة عمل مهنية منضبطة، طرحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية مسودة لتعديل بعض مواد اللائحة التنفيذية لنظام العمل، وتحديداً تلك المتعلقة بضوابط السلوك والزي الرسمي داخل المنشآت. وتأتي هذه الخطوة في إطار المراجعات الدورية التي تجريها الوزارة للأنظمة واللوائح لضمان مواكبتها للتطورات المتسارعة في سوق العمل السعودي.
تفاصيل التعديلات المقترحة وضوابط الزي
تضمنت التعديلات الجديدة نصوصاً صريحة تؤكد على ضرورة التزام العاملين في منشآت القطاع الخاص بالزي الذي يتناسب مع المظهر العام والذوق العام في المملكة. وقد شددت اللائحة المطروحة على أهمية ارتداء "الزي الوطني" للموظفين السعوديين الذكور، المتمثل في الثوب والشماغ أو الغترة، ما لم تقتضِ طبيعة العمل ارتداء زي مهني محدد تفرضه إجراءات السلامة أو المتطلبات الفنية للوظيفة.
أما فيما يخص الموظفات، فقد أكدت اللائحة على ضرورة الالتزام بـ "اللباس المحتشم"، وعرّفت الضوابط الشرعية لذلك بأن يكون اللباس ساتراً، غير شفاف، وفضفاضاً غير ضيق، بما يتماشى مع ضوابط الشريعة الإسلامية والأعراف الاجتماعية السائدة، وبما يضمن للمرأة بيئة عمل مريحة وآمنة تحفظ كرامتها ومهنيتها.
سياق القرار وأهميته التنظيمية
لا يعد هذا التوجه جديداً كلياً على بيئة العمل السعودية، بل هو امتداد لسلسلة من التنظيمات التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة الوظيفية. ويأتي هذا الطرح متناغماً مع لائحة المحافظة على الذوق العام التي تم إقرارها سابقاً، والتي تسري على الأماكن العامة وتنعكس بالضرورة على أماكن العمل التي تستقبل الجمهور. وتهدف هذه التعديلات إلى سد أي فجوات تشريعية قد تؤدي إلى اجتهادات فردية خاطئة من قبل أصحاب العمل أو الموظفين، مما يوفر مرجعية قانونية واضحة للجميع.
الأثر المتوقع على بيئة العمل والهوية الوطنية
من المتوقع أن يسهم إقرار هذه اللائحة في تعزيز الانضباط المهني وتوحيد المظهر العام بما يعكس الهوية الثقافية للمملكة، خاصة في القطاعات الخدمية والسياحية التي تعد واجهة للبلاد. كما أن تحديد مفهوم "اللباس المحتشم" بدقة يزيل الغموض ويحمي الموظفين والموظفات من أي مضايقات قد تنتج عن عدم وضوح المعايير. علاوة على ذلك، يلزم النظام أصحاب العمل بوضع هذه الضوابط ضمن اللوائح الداخلية للمنشأة وإطلاع الموظفين عليها، مع تطبيق الجزاءات النظامية في حال المخالفة، مما يعزز من هيبة النظام ويخلق بيئة عمل احترافية تدعم الإنتاجية وتتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.



