سياسة لوحات الجوف الجديدة: حظر الومضات وتحسين المشهد الحضري

أعلن المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف عن إطلاق سياسة تنظيمية شاملة لهويات اللوحات التجارية، سواء المضاءة أو غير المضاءة، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمنطقة. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود تحسين جودة الحياة ومعالجة التشوهات البصرية التي تؤثر سلباً على الطابع العمراني للمدن.
سياق تنموي ورؤية وطنية
تندرج هذه السياسة الجديدة ضمن إطار أوسع يتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج "جودة الحياة"، الذي يولي اهتماماً كبيراً بتحسين المشهد الحضري في المدن السعودية. ويُعد تنظيم اللوحات التجارية ركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية البصرية، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على التنظيم الإداري فحسب، بل تعداه ليكون عاملاً مؤثراً في الصحة النفسية للسكان والجاذبية الاستثمارية للمنطقة.
وقد أكد المكتب الاستراتيجي أن العشوائية في اللوحات، من حيث تباين الأحجام والألوان واستخدام إضاءات غير مدروسة، كانت تشكل عائقاً أمام إبراز الجماليات المعمارية لمنطقة الجوف، مما استدعى تدخلاً تنظيمياً يعيد التوازن بين النشاط التجاري والذوق العام.
تصنيف حضري دقيق للمناطق
اعتمدت السياسة الجديدة منهجية علمية في تقسيم المنطقة إلى ثلاثة نطاقات رئيسية، يراعي كل منها الطبيعة الوظيفية والعمرانية للمكان:
1. المناطق التجارية: حيوية بضوابط صارمة
تُعد المناطق التجارية، مثل طريق الملك عبدالعزيز وطريق الأمير نايف بن عبدالعزيز، الشريان الاقتصادي للمدينة. وفي هذا السياق، ركزت السياسة على:
- حظر الإضاءة الومضية: تم منع استخدام الإضاءة المتقطعة أو الومضية (Flash/Strobe) التي تسبب تلوثاً بصرياً وتشتت انتباه السائقين.
- توحيد المواد: التشجيع على استخدام مواد عالية الجودة وغير لامعة (Matte) مثل الخشب المعالج والمعدن، والابتعاد عن البلاستيك اللامع الرخيص.
- الألوان والخطوط: اعتماد ألوان دافئة وخطوط عربية تعكس الهوية المحلية، مع تحديد أبعاد وبروز اللوحات لضمان عدم طغيانها على واجهات المباني.
2. المناطق الإدارية: هيبة المكان
تشمل هذه المناطق المقرات الحكومية مثل الإمارة والأمانة وفروع الوزارات. وقد نصت اللائحة على أن تتسم لوحات هذه المناطق بالوقار والهدوء، مع منع اللوحات التجارية البحتة، والاكتفاء باللوحات التعريفية والإرشادية ذات الإضاءة الخافتة وغير المباشرة، لتعزيز الطابع الرسمي والهادئ لهذه المنشآت.
3. المناطق التاريخية: أصالة التراث
نظراً لما تزخر به الجوف من إرث تاريخي يتمثل في قلعة زعبل والأسواق القديمة، فقد وضعت السياسة معايير صارمة تمنع استخدام الشاشات الإلكترونية أو النيون في هذه المناطق. ويُسمح فقط باللوحات المصنوعة من مواد طبيعية (حجر، خشب) تتناغم مع النسيج العمراني التراثي، لضمان تقديم تجربة سياحية وثقافية أصيلة للزوار دون تشويه بصري.
الأثر المتوقع: بيئة جاذبة ومستدامة
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في خلق بيئة تنافسية عادلة بين التجار، حيث يصبح الجذب معتمداً على جودة الخدمة والمنتج بدلاً من التنافس في أحجام اللوحات وقوة إضاءتها. كما سيعزز هذا التوجه من الهوية المعمارية "الشمال نجدية" للمنطقة، مما يجعل مدن الجوف وجهات أكثر جاذبية للسياحة والاستثمار، ويحقق راحة بصرية مستدامة للسكان والزوار على حد سواء.


