احتجاجات المزارعين في فرنسا تتحدى دعوات الهدنة الحكومية

واصل مزارعون فرنسيون، السبت، تحركاتهم الاحتجاجية عبر إغلاق طرق رئيسية في جنوب غرب فرنسا، معبرين عن رفضهم القاطع لطريقة تعامل السلطات مع الأزمات الصحية التي تضرب قطاع المواشي، وذلك في تحدٍ صريح لدعوات الحكومة الفرنسية إلى الالتزام بـ”هدنة” خلال فترة أعياد الميلاد.
تفاصيل الإغلاق الميداني
شهدت حركة المرور شللاً في عدة محاور حيوية، حيث أقام اتحاد المزارعين (Confédération Paysanne)، المحسوب على التيار اليساري، حواجز جديدة. وقد تسبب هذا التصعيد في إغلاق الطريق السريع “إيه 75” الرابط بين كليرمون فيران ومونبلييه في الاتجاه الجنوبي لعدة ساعات قبل أن يعاد فتحه لاحقاً.
وفي مشهد أكثر تعقيداً، ظل الطريق السريع “إيه 64″، الذي يربط بين مدينتي تولوز وبايون، مغلقاً لمسافة تتجاوز 180 كيلومتراً، مما أدى إلى تعطل كبير في حركة النقل. كما طال الإغلاق الشريان الحيوي “إيه 63” الذي يربط بوردو بالحدود الإسبانية بالقرب من منطقة سيستاس، وهو ما يهدد حركة التبادل التجاري البري بين فرنسا وإسبانيا.
السياسات الصحية وجذور الأزمة
تأتي هذه الاحتجاجات كرد فعل مباشر على السياسات الصحية الحكومية المتبعة لمواجهة تفشي الأمراض الوبائية بين المواشي، وتحديداً مرض “التهاب الجلد العقدي المعدي”. وفي هذا السياق، صرحت سارة ملكي، المتحدثة باسم اتحاد المزارعين في منطقة أفيرون، لوكالة فرانس برس قائلة: “طالما لم يحدث تغيير في السياسة الصحية، وطالما استمرت الحكومة في الذبح المنهجي والكامل في حالة ظهور حالة من المرض في مزرعة، فسنواصل التعبئة”. يعكس هذا التصريح عمق الفجوة بين المزارعين الذين يرون في الذبح الجماعي تدميراً لأرزاقهم، وبين الإجراءات الحكومية الصارمة.
سياق عام وتحديات متراكمة
لا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن السياق العام الذي يعيشه القطاع الزراعي في فرنسا وأوروبا عموماً. فالمزارعون الفرنسيون يعانون منذ فترة من ضغوط متزايدة تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، والمعايير البيئية الأوروبية الصارمة، والمنافسة الأجنبية. وتأتي الأزمة الصحية الحالية لتكون “القشة التي قصمت ظهر البعير”، حيث يطالب المحتجون بحلول بديلة عن الإتلاف الكامل للقطعان، مثل تعزيز برامج اللقاحات والتعويضات العادلة.
تأثيرات اقتصادية ولوجستية
يحمل توقيت هذه الاحتجاجات دلالات وأثراً كبيراً، حيث يتزامن مع موسم العطلات الذي يشهد ذروة في التنقلات العائلية والسياحية. إن إغلاق طرق استراتيجية مثل الطريق المؤدي إلى إسبانيا لا يؤثر فقط على حركة المسافرين، بل يضرب سلاسل الإمداد اللوجستية في وقت حرج من العام. وبحسب بيانات وزارة الداخلية، فقد تم تسجيل 50 عملية احتجاجية شارك فيها 1619 شخصاً يوم السبت، وهو تراجع طفيف مقارنة بـ 93 تحركاً ونحو 4000 مشارك يوم الجمعة، إلا أن استمرار إغلاق الطرق الرئيسية يبقي الأزمة مفتوحة على كافة الاحتمالات.



