أخبار العالم

سرقة قصر الإليزيه: محاكمة أمين الفضيات بتهمة اختلاس مقتنيات نادرة

في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول معايير الأمن داخل المؤسسات السيادية في فرنسا، أعلنت النيابة العامة في العاصمة باريس عن تقديم ثلاثة أشخاص للمحاكمة، بينهم موظف رفيع المستوى داخل القصر الرئاسي، بتهمة سرقة مقتنيات ثمينة وأدوات مائدة تاريخية من قصر الإليزيه، المقر الرسمي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

تفاصيل الواقعة والاتهامات الموجهة

كشفت التحقيقات أن المتهم الرئيسي، الذي يُدعى "توماس م."، كان يشغل منصب "أمين أدوات المائدة الفضية"، وهو منصب يتطلب درجة عالية من الثقة والأمانة، حيث يكون المسؤول المباشر عن العناية بالأواني والمقتنيات التي تُستخدم في حفلات العشاء الرسمية واستقبالات كبار قادة العالم. وقد ألقي القبض عليه يوم الثلاثاء للاشتباه في تورطه في سرقة ممنهجة لمقتنيات القصر.

ووفقاً لما ذكرته وكالة رويترز والنيابة العامة، فإن القيمة التقديرية للمسروقات تتراوح بين 15 ألفاً و40 ألف يورو (ما يعادل 17,500 إلى 46,800 دولار أمريكي). وشملت القائمة مقتنيات نادرة من الخزف وأدوات المائدة الفضية التي تعتبر جزءاً من التراث الوطني الفرنسي.

الشرطة الفرنسية وتدابير أمنية مشددة في باريس

خيانة الأمانة واكتشاف الجريمة

لم تقتصر القضية على أمين الفضيات فحسب، بل شملت شريكاً له يُدعى "داميان ج."، بالإضافة إلى رجل ثالث يُدعى "غيسلان م."، الذي يعمل حارساً في متحف اللوفر، ويواجه تهمة استلام بضائع مسروقة. وقد برر محامي الأخير تورط موكله بـ "شغفه" بالقطع الأثرية النادرة، وفقاً لما نقلته صحيفة "لو باريزيان".

وقد بدأت خيوط الجريمة تتكشف عندما رصد مصنع "سيفر" للخزف (Sèvres)، وهو المورد التاريخي والرئيسي لأواني قصر الإليزيه، عدداً من القطع المفقودة معروضة للبيع على مواقع المزادات الإلكترونية. قاد هذا الخيط المحققين إلى تفتيش ممتلكات المتهم الرئيسي، حيث عثروا على نحو 100 قطعة مسروقة مخبأة في خزانته الشخصية، وسيارته، ومنزله، وتضمنت المضبوطات أواني نحاسية، وقطعاً خزفية فاخرة، وكؤوساً ثمينة.

السياق الأمني وتكرار السرقات

تأتي هذه الحادثة بعد شهرين فقط من تعرض متحف اللوفر لسرقة مروعة في وضح النهار خلال شهر أكتوبر الماضي، حيث تمكن لصوص متنكرون بزي عمال بناء من الاستيلاء على جواهر لا تقدر بثمن من التاج الفرنسي. يربط المراقبون بين الحادثتين ليس فقط زمنياً، بل لوجود عنصر بشري مشترك (حارس اللوفر المتورط في قضية الإليزيه)، مما يفتح الباب لتساؤلات جدية حول فعالية إجراءات التدقيق الأمني للموظفين في المواقع الحساسة.

أهمية قصر الإليزيه ومقتنياته

يعد قصر الإليزيه أكثر من مجرد مقر إقامة للرئيس؛ فهو رمز للجمهورية الفرنسية وتاريخها السياسي منذ القرن الثامن عشر. وتعتبر مقتنياته، وخاصة أدوات المائدة، جزءاً لا يتجزأ من "فن العيش الفرنسي" (Art de Vivre) والدبلوماسية الفرنسية، حيث تُستخدم هذه القطع لإبهار الضيوف الدوليين وإظهار عراقة الحرف اليدوية الفرنسية. وبالتالي، فإن سرقة هذه القطع لا تمثل خسارة مادية فحسب، بل تعد مساساً بهيبة الدولة وتراثها الثقافي.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجهها المؤسسات العريقة في حماية كنوزها من "الخطر الداخلي"، وتؤكد على ضرورة مراجعة برامج المراقبة والجرد للمقتنيات التاريخية التي لا تقدر بثمن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى