السعودية تطلق المرحلة التنفيذية لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر

تقود المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً في مسار العمل المناخي الإقليمي والدولي من خلال مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي تعد أضخم برنامج تشجير في العالم. تأتي هذه الجهود في إطار رؤية المملكة 2030 التي تضع الاستدامة وحماية البيئة في صلب أولوياتها، بهدف توحيد الجهود الإقليمية لمكافحة التغير المناخي وتقليل الانبعاثات الكربونية.
أهداف استراتيجية وتأثير عالمي
تستهدف المبادرة تحقيق نقلة نوعية من خلال زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعادل 5% من المستهدف العالمي للتشجير. وتتضمن الخطة زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة العربية السعودية، بينما سيتم زراعة 40 مليار شجرة في الدول الشقيقة والصديقة بالمنطقة خلال العقود القادمة. يعادل هذا المشروع الطموح استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، مما يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات الكربون العالمية بنسبة 2.5%.
التحديات الاقتصادية والبيئة
تكتسب المبادرة أهميتها القصوى من الواقع البيئي الصعب الذي تعيشه المنطقة؛ حيث تتسبب العواصف الترابية وحدها في خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 13 مليار دولار سنوياً. كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتدهور الغطاء النباتي إلى تهديد سبل العيش وتفاقم الظروف المناخية القاسية مثل الجفاف والفيضانات المفاجئة. ومن هنا، تعمل المبادرة على إنشاء بنية تحتية خضراء تساهم في تحسين جودة الحياة، وتوفير فرص عمل جديدة في قطاعات الاقتصاد الأخضر، وحماية التنوع البيولوجي.
مسيرة المبادرة من التأسيس إلى التنفيذ
منذ إطلاقها، مرت المبادرة بمحطات مفصلية تعكس التزام المملكة الجاد:
- قمة الرياض 2021: استضافت المملكة القمة الأولى التي شكلت أول حوار إقليمي للمناخ بحضور قادة 28 دولة، حيث تم الاتفاق على خارطة طريق موحدة.
- قمة شرم الشيخ 2022: عُقدت النسخة الثانية بالتزامن مع مؤتمر المناخ (COP27) برئاسة سعودية مصرية مشتركة، لتعزيز التنسيق الدولي.
- المجلس الوزاري بجدة: شهدت جدة اجتماعات مكثفة لوضع أطر الحوكمة، بما في ذلك إقرار ميثاق المبادرة وإنشاء الأمانة العامة في الرياض.
مرحلة جديدة تنطلق من جدة
في خطوة تؤسس للانتقال من التخطيط إلى العمل الميداني، تستضيف مدينة جدة في 29 يناير الجاري أعمال الدورة الثانية للمجلس الوزاري لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر. يشارك في هذا الحدث المحوري 31 دولة إقليمية من قارتي آسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى منظمات دولية ودول بصفة مراقب مثل المملكة المتحدة.
ويُنتظر أن يخرج الاجتماع بقرارات حاسمة تدشن المرحلة التنفيذية للمبادرة، بما في ذلك إطلاق المشاريع التمويلية وآليات الدعم الفني للدول الأعضاء. وتؤكد هذه الخطوات عزم المملكة والدول الأعضاء على الوفاء بالتعهدات المناخية، وتحويل المنطقة من بؤرة للتحديات البيئية إلى نموذج عالمي في التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر.



