4 عادات رمضانية خاطئة تسلب فوائد الصيام الصحية والروحية

مقدمة: رمضان فرصة للتجديد الروحي والجسدي
يُعد شهر رمضان المبارك فترة استثنائية للمسلمين حول العالم، فهو ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب، بل هو مدرسة لتهذيب النفس، وتعزيز الانضباط، وتجديد الصلة الروحية بالخالق. إن الصيام، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام، يحمل في طياته فوائد صحية وجسدية عديدة، حيث يمنح الجهاز الهضمي فرصة للراحة ويساعد الجسم على التخلص من السموم. لكن لتحقيق هذه المقاصد السامية، يجب أن يقترن الصيام بممارسات صحية سليمة. إلا أن بعض السلوكيات الخاطئة، التي يمارسها البعض بحسن نية، قد تسلب من الصيام جوهره وفوائده، وتحول هذه الفرصة الثمينة إلى عبء صحي. في هذا السياق، حذر مختصون من أربع عادات شائعة قد تؤثر سلباً على صحة الصائم.
1. إهمال تنظيم الأدوية: خطأ يهدد أصحاب الأمراض المزمنة
من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض المرضى، خاصة المصابين بأمراض مزمنة كالسكري والضغط وأمراض القلب، هو إهمال مواعيد تناول أدويتهم. وأكد استشاري علاج الأورام بالإشعة، الدكتور هدير مصطفى مير، أن بعض المرضى الذين يسمح لهم أطباؤهم بالصيام قد يتجاهلون تنظيم جرعاتهم الدوائية بين وجبتي الإفطار والسحور، إما بسبب الانشغال بالعبادة أو الاعتقاد الخاطئ بأن تأخير الجرعة لن يؤثر. هذا التصرف قد يعرض المريض لمضاعفات خطيرة، فالحفاظ على النفس مقصد شرعي عظيم، والالتزام بالخطة العلاجية جزء لا يتجزأ من العبادة. يجب على المرضى استشارة الطبيب قبل رمضان لتعديل مواعيد وجرعات الأدوية بما يتناسب مع أوقات الصيام، لضمان استقرار حالتهم الصحية دون تعريض أنفسهم للخطر.
2. الحرمان من النوم: السهر الذي يسرق تركيزك وطاقتك
تتغير أنماط الحياة بشكل كبير في رمضان، حيث يميل الكثيرون إلى السهر لساعات متأخرة من الليل، سواء في العبادة أو اللقاءات الاجتماعية، ثم الاستيقاظ للسحور. وأوضح الدكتور عمر قصي قنبر، المتخصص في طب النوم، أن الحرمان من النوم الكافي يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم. هذا الخلل لا يسبب الشعور بالإرهاق والخمول أثناء النهار فحسب، بل يؤثر أيضاً على التركيز، ويزيد من التوتر والعصبية، ويضعف جهاز المناعة. إن الجسد السليم والقادر على أداء الوظائف اليومية والعبادات بخشوع يتطلب قسطاً كافياً من الراحة. لذا، من الضروري تنظيم الوقت والموازنة بين العبادة والراحة، والحرص على نوم ما لا يقل عن 6-8 ساعات يومياً، حتى لو تم تقسيمها على فترات.
3. شرب الماء دفعة واحدة عند السحور: وهم الترطيب
يعتقد الكثيرون أن شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة قبيل أذان الفجر مباشرة سيحميهم من العطش طوال نهار اليوم التالي. وحذر استشاري أمراض الكلى، الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، من هذه الممارسة الخاطئة. فعندما يتلقى الجسم كمية كبيرة من السوائل في وقت قصير، لا يستطيع تخزينها، فتعمل الكلى على التخلص من الفائض بسرعة عن طريق البول بعد فترة وجيزة. وبالتالي، لا يستفيد الجسم من هذا الماء في الترطيب طويل الأمد. الطريقة الصحيحة هي توزيع شرب السوائل، وخاصة الماء، على فترات متقطعة وبكميات معتدلة طوال الفترة الممتدة من الإفطار وحتى السحور، مما يمنح الجسم فرصة لامتصاصها والاستفادة منها بشكل فعال.
4. حوادث المطبخ: زيادة الحروق قبل الإفطار
أشار طبيب الجلدية، الدكتور هيثم محمود شاولى، إلى ظاهرة مقلقة تتكرر في رمضان، وهي ارتفاع معدل حوادث الحروق المنزلية، خاصة بين ربات البيوت. ويعود السبب في ذلك إلى الإرهاق وانخفاض التركيز الناتج عن الصيام، بالإضافة إلى الاستعجال في إعداد وجبة الإفطار قبل أذان المغرب مباشرة. هذا التسرع في التعامل مع الزيوت الساخنة والأفران يزيد من احتمالية وقوع حوادث مؤلمة قد تعكر صفو الشهر الفضيل. للوقاية من ذلك، ينصح بالتخطيط المسبق للوجبات، والبدء في الطهي بوقت كافٍ لتجنب العجلة، وإبعاد الأطفال عن المطبخ أثناء إعداد الطعام، واتباع إجراءات السلامة الأساسية للتعامل مع الأدوات الساخنة.
الأهمية والتأثير المتوقع: من الفرد إلى المجتمع
إن هذه السلوكيات الخاطئة لا تؤثر على الفرد فحسب، بل لها أبعاد أوسع. على المستوى الشخصي، هي تحرم الصائم من تحقيق التوازن الصحي والروحي المنشود. وعلى المستوى المحلي، تزيد هذه الممارسات من الضغط على المنشآت الصحية وأقسام الطوارئ، سواء لعلاج الحروق أو التعامل مع مضاعفات الأمراض المزمنة. إن الوعي الصحي وتبني عادات سليمة خلال رمضان يساهم في بناء مجتمع أكثر صحة وإنتاجية، ويضمن أن يكون الشهر الكريم فرصة حقيقية للارتقاء بالروح والجسد معاً.



