سهول تهامة عسير.. طبيعة خلابة ووجهة رائدة للسياحة البيئية

تُعد سهول تهامة عسير واحدة من أكثر الوجهات الطبيعية سحراً وتنوعاً في المملكة العربية السعودية، حيث تمزج بين جمال التضاريس الجبلية وانبساط السهول الخضراء التي تكتسي حلة زاهية عقب مواسم الأمطار. هذا التنوع الجغرافي الفريد جعل منها ركيزة أساسية في خارطة السياحة البيئية والريفية، ورافداً حيوياً يدعم جهود التنمية المستدامة في المنطقة.
تنوع جغرافي وثراء نباتي فريد
تتميز سهول تهامة باتساع رقعتها الجغرافية التي تمتد بتناغم مذهل بين التلال الصخرية والسهول العشبية المفتوحة. هذا التدرج التضاريسي لم يخلق مشهداً بصرياً خلاباً فحسب، بل ساهم في تكوين بيئة حاضنة لأكثر من 165 نوعاً من النباتات، مما يعزز من كثافة الغطاء النباتي الموسمي. وتتحول هذه السهول في مواسم الخير إلى لوحات فنية خضراء تستقطب عشاق الطبيعة، والمصورين، والباحثين عن الهدوء بعيداً عن صخب المدن، مما يجعلها وجهة مثالية لسياحة المغامرات والاستكشاف.
الإرث التاريخي والنشاط الرعوي
لا تقتصر أهمية تهامة عسير على جمالها الطبيعي فحسب، بل تمتد لتعكس عمق الارتباط التاريخي والثقافي بين الإنسان والأرض. تشهد المنطقة نشاطاً رعوياً تقليدياً متوارثاً عبر الأجيال، حيث تنتشر قطعان الإبل والمواشي في المراعي الطبيعية في مشهد يجسد نمط الحياة الأصيل لسكان المنطقة. هذا الانسجام بين المجتمع المحلي وبيئته يضيف بعداً ثقافياً للتجربة السياحية، حيث يمكن للزوار التعرف على الممارسات التقليدية التي حافظت على التوازن البيئي لعقود طويلة.
موطن العسل الأصلي
تُعرف منطقة عسير بأنها موطن لإنتاج أجود أنواع العسل، وتلعب سهول تهامة دوراً محورياً في هذا القطاع. بفضل ملاءمة الأحوال المناخية وتنوع الأشجار والنباتات الزهرية مثل السدر، والسمر، والسلم، والقرملة، أصبحت هذه السهول بيئة جاذبة للنحالين. يساهم هذا القطاع في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير منتجات طبيعية عالية الجودة، مما يعزز من مكانة المنطقة كمركز رائد لإنتاج العسل على المستوى الوطني.
الأهمية الاستراتيجية ومستقبل السياحة
تأتي العناية بسهول تهامة عسير متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 واستراتيجية تطوير منطقة عسير التي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية طوال العام. إن استثمار هذه المقومات الطبيعية، وتحسين البنية التحتية، وتهيئة المواقع للزوار، لا يسهم فقط في رفع جودة الحياة، بل يعزز من مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي، ويخلق فرصاً استثمارية واعدة تعتمد على استدامة الموارد الطبيعية.



