أسلوب حياة

150 دقيقة رياضة أسبوعياً: نصائح لحماية اليافعين من السمنة

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، أكد البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، أن التكنولوجيا الحديثة باتت سلاحاً ذو حدين يهدد صحة الأجيال الناشئة. وأوضح أن هيمنة الشاشات الذكية على الحياة اليومية للأطفال واليافعين أدت إلى تغيير جذري في سلوكياتهم، حيث حل الخمول محل النشاط البدني، مما ينذر بمخاطر صحية جسيمة.

تغيرات جذرية في نمط الحياة

تأتي هذه التحذيرات في سياق عالمي يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات السمنة بين المراهقين، وهو ما يُعزى تاريخياً إلى الانتقال من عصر اللعب الحركي في الهواء الطلق إلى عصر الترفيه الرقمي داخل الغرف المغلقة. هذا التحول لم يؤثر فقط على اللياقة البدنية، بل خلق بيئة خصبة لظهور أمراض كانت تقتصر سابقاً على كبار السن، مثل السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، لتصبح اليوم شبحاً يطارد اليافعين.

وأشار الدكتور الأغا إلى أن قلة الحركة أحدثت اختلالاً واضحاً في توازن الطاقة بالجسم، حيث تتفوق السعرات الحرارية المكتسبة على تلك المحروقة، مما يحول أجسام الأطفال إلى مخازن للدهون. ولا تقتصر التبعات على الجانب العضوي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية، إذ يرتبط الجلوس الطويل بزيادة التوتر، اضطرابات النوم، وتراجع التحصيل الدراسي.

150 دقيقة تصنع الفرق

وقدم البروفيسور الأغا وصفة وقائية دقيقة، مشدداً على ضرورة ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً، أي بمعدل 30 دقيقة يومياً. وأكد أن هذه المدة، رغم بساطتها، كفيلة بإحداث نقلة نوعية في صحة اليافعين. ويمكن تحقيق ذلك عبر أنشطة متاحة للجميع مثل المشي السريع، السباحة، ركوب الدراجات، أو الرياضات الجماعية، حيث تكمن الفائدة الحقيقية في الاستمرارية والانتظام لا في شدة التمرين.

وتتجاوز فوائد الالتزام بهذا المعدل الرياضي مجرد التحكم في الوزن؛ إذ تلعب الرياضة دوراً محورياً في تعزيز صحة القلب والرئتين، زيادة كثافة العظام، ورفع كفاءة الجهاز المناعي. وعلى الصعيد النفسي، تعد الرياضة وسيلة فعالة لتفريغ الطاقة السلبية وبناء الثقة بالنفس، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العقلية للمراهقين.

مخاطر التغذية غير الصحية

وفي سياق متصل، حذر الاستشاري من “الثنائي الخطير” المتمثل في الوجبات السريعة والمشروبات الغازية. فالوجبات السريعة المشبعة بالدهون والأملاح تفتقر للقيمة الغذائية وتسرع من وتيرة الإصابة بالأمراض المزمنة. أما المشروبات الغازية، فهي تضخ كميات هائلة من السكريات السائلة إلى الجسم دون تحقيق الشبع، مما يؤدي إلى استهلاك مفرط للسعرات الحرارية، فضلاً عن دورها في تآكل مينا الأسنان وإعاقة امتصاص الكالسيوم الضروري لنمو العظام في هذه المرحلة العمرية الحرجة.

نصائح لجيل أكثر صحة

واختتم الدكتور الأغا حديثه بتوجيه حزمة من النصائح الذهبية للأسر واليافعين، شملت تقنين ساعات استخدام الشاشات، والحرص على تناول وجبات منزلية متوازنة غنية بالألياف، وشرب كميات كافية من الماء، بالإضافة إلى تنظيم ساعات النوم. ودعا الآباء والأمهات ليكونوا قدوة حسنة لأبنائهم، مؤكداً أن الاستثمار في صحة اليافعين اليوم هو الضمان الحقيقي لمجتمع حيوي ومنتج في المستقبل، مما يقلل من الأعباء الاقتصادية والصحية على المدى الطويل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى