مقتل 15 شخصًا بهجوم مسلح شرق الكونغو الديمقراطية

شهدت منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيداً أمنياً خطيراً، حيث قُتل ما لا يقل عن 15 شخصاً، بينهم جنديان من القوات الحكومية، في هجوم مسلح عنيف استهدف ثلاث قرى نائية. وقد نُسب هذا الهجوم إلى متمردي "القوات الديمقراطية المتحالفة" (ADF)، وهي جماعة مسلحة أعلنت ولاءها لتنظيم "داعش" الإرهابي، وتنشط بكثافة في هذه المنطقة المضطربة.
تفاصيل الهجوم المتزامن
أفادت مصادر عسكرية ومحلية متطابقة بأن المسلحين شنوا هجمات متزامنة ومباغتة على قرى "كاتانغا" و"ماينديلو" و"كيلونغ" الواقعة في منطقة لوبيرو، في الجزء الشمالي الغربي من مقاطعة شمال كيفو. وبحسب الشهادات الميدانية، قام المهاجمون بإطلاق النار عشوائياً وبشكل مباشر على السكان المدنيين العزل، مما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا. ولم يكتفِ المهاجمون بالقتل، بل عمدوا إلى إضرام النيران في الممتلكات، حيث تم إحصاء إحراق 13 منزلاً بالكامل، مما تسبب في حالة من الذعر والنزوح بين الأهالي.
خلفية تاريخية: القوات الديمقراطية المتحالفة
تُعد "القوات الديمقراطية المتحالفة" واحدة من أكثر الجماعات المسلحة دموية في شرق الكونغو. تعود جذور هذه الجماعة إلى متمردين أوغنديين تمركزوا في شرق الكونغو منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي. وعلى مر العقود، تحولت الجماعة من حركة تمرد سياسي ضد الحكومة الأوغندية إلى تنظيم متطرف يمارس العنف العشوائي ضد المدنيين الكونغوليين. وفي السنوات الأخيرة، زادت خطورة الجماعة بعد إعلان ارتباطها بتنظيم "داعش"، الذي يطلق عليها اسم "ولاية وسط أفريقيا"، مما أضفى طابعاً دولياً على تهديدها المحلي.
السياق الإقليمي والجهود العسكرية
يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه مقاطعة شمال كيفو، الغنية بالموارد المعدنية، اضطرابات مستمرة منذ عقود. وتتنافس في هذه المنطقة عشرات الجماعات المسلحة للسيطرة على الأراضي والموارد، مما جعلها بؤرة توتر دائم في منطقة البحيرات العظمى. ورداً على هذه التهديدات، أطلق الجيشان الكونغولي والأوغندي عمليات عسكرية مشتركة منذ أواخر عام 2021 لملاحقة عناصر القوات الديمقراطية المتحالفة وتفكيك معاقلهم في الغابات الكثيفة.
وفي تعليق رسمي على الحادثة الأخيرة، أكد المتحدث باسم الجيش في المنطقة أن وحدات من القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، مدعومة بقوات من الجيش الأوغندي، بدأت عملية تمشيط واسعة لملاحقة الجناة وتأمين القرى المتضررة، في محاولة لطمأنة السكان ومنع تكرار مثل هذه المجازر التي تعيق جهود الاستقرار والتنمية في البلاد.



