إنتاج السعودية من العسل يقفز إلى 7800 طن | أرقام وتفاصيل

شهد إنتاج السعودية من العسل تطوراً ملحوظاً وقفزة استثنائية خلال الفترة الأخيرة، حيث أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” عن وصول حجم الإنتاج إلى 7800 طن سنوياً. هذا الإنجاز يعكس الجهود المستمرة لتطوير القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي في المملكة.
جذور الاهتمام بقطاع النحل وتطور إنتاج السعودية من العسل
تاريخياً، ارتبطت شبه الجزيرة العربية بإنتاج أنواع فاخرة من العسل، مثل عسل السدر والسمر، والتي حظيت بمكانة مرموقة في الثقافة المحلية والطب الشعبي. ومع تطور الزمن، لم يعد الاعتماد مقتصراً على الطرق التقليدية. فقد أدركت الجهات المعنية ضرورة مأسسة هذا القطاع الحيوي. وفي هذا السياق، أوضح خبير تربية النحل في منظمة “الفاو” بالمملكة، الدكتور رمزي السرحان، أن الإنتاج السابق لم يكن يتجاوز 3 آلاف طن. ولكن مع تبني تقنيات حديثة وممارسات زراعية متطورة، تضاعفت الأرقام بشكل غير مسبوق. وتستهدف المملكة حالياً بلوغ حاجز 10 آلاف طن خلال السنوات الخمس المقبلة، معتمدة في ذلك على مليون خلية نحل محلية تمتاز بقدرتها العالية على مقاومة أقسى الظروف المناخية، مما يضمن استدامة الإنتاج.
الأبعاد الاقتصادية وتأثير قفزة الإنتاج محلياً وإقليمياً
يحمل هذا الارتفاع في معدلات الإنتاج أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يسهم هذا النمو في تلبية جزء كبير من الاستهلاك المحلي المرتفع، والذي يقدر بنحو 25 ألف طن سنوياً، مما يقلل من فاتورة الاستيراد ويعزز من مستويات الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي. أما إقليمياً ودولياً، فإن تعزيز جودة وتنافسية المنتجات السعودية يفتح آفاقاً واسعة لتصدير الفوائض مستقبلاً للأسواق المجاورة والعالمية.
وقد كشف الدكتور السرحان عن الانتهاء بنجاح من المرحلة الأولى لمشروع حماية السلالة المحلية من النحل، وهي سلالة متأقلمة مع بيئة المملكة منذ آلاف السنين. وتستعد الجهات المختصة لإطلاق المرحلة الثانية، والتي تهدف إلى ضمان استدامة هذا القطاع الحيوي بما يتماشى مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” التي تضع تنويع مصادر الدخل وحماية البيئة في صدارة أولوياتها.
استثمار مواسم التزهير وتنويع منتجات الخلايا
لتعزيز هذه المنظومة، أشار الخبير الأممي إلى وجود مليون طرد نحل مستورد يهدف إلى دعم مواسم التزهير التسعة المنتشرة في مختلف مناطق المملكة. هذا التنوع المناخي والجغرافي يتيح للنحال النشط والمحترف استغلال الفرص لإنتاج العسل على مدار العام، مما ينعكس إيجاباً على العوائد الاقتصادية للمربين.
ولم تتوقف الجهود عند زيادة كميات العسل فحسب، بل امتدت لتشمل رفع الوعي بأهمية التحول من الإنتاج الحصري للعسل إلى الاستثمار الشامل في كافة منتجات الخلية. وتشمل هذه المنتجات ذات القيمة الاقتصادية المضافة: حبوب اللقاح، شمع النحل، غذاء الملكات، وحتى سم النحل الذي يدخل في العديد من الاستخدامات الطبية والعلاجية المتقدمة.
تمكين المرأة السعودية في الصناعات التحويلية للنحل
وفي خطوة تعكس شمولية التطور في هذا القطاع، اختتم السرحان تصريحاته بالإشادة بالدور المتنامي والبارز للنحالات السعوديات. فقد سجلت المرأة السعودية دخولاً قوياً في خطوط الإنتاج النوعي، حيث أسهمت بشكل فعال في ابتكار وتطوير صناعات تحويلية تعتمد على مخرجات خلايا النحل. وتتضمن هذه الصناعات إنتاج الشموع الطبيعية، صناعة الصابون العضوي، ومستحضرات التجميل الطبيعية. هذا الانخراط لا يعزز فقط من القيمة المضافة لقطاع النحل، بل يمثل خطوة عملية رائدة في تمكين المرأة السعودية اقتصادياً ومهنياً ضمن قطاع الزراعة، تماشياً مع التوجهات التنموية الشاملة للمملكة.



